ميرزا محمد حسن الآشتياني

66

كتاب القضاء ( ط . ج )

وثانياً : إنّ ذكر وصف الرواية « 1 » ليس من جهة اعتباره في الحاكم ، بل من جهة عدم تحقّق العالم بالحكم في تلك الأزمنة إلّا بهذا الوصف ، فاعْتباره من جهة عدم الانفكاك بينه وبين العلم دائماً أو غالباً ، فيكون القيد وارداً مورد الغالب . فإن قلت : هَبْ أنّ المراد بالعارف بالحكم في « المقبولة » هو من عرفه بالاجتهاد ، لكنّه لا يدلّ على نفيه من غيره ، لعدم المفهوم للقيد واللّقب فيكون « المقبولة » مع « المشهورة » من قبيل المطلق والمقيّد المثبتين فلا داعي لحمل المشهورة على المقبولة والقول بأنّ المراد منها [ المشهورة ] هو المجتهد ، لما تقرّر في مسألة المطلق والمقيد من أن الشرط في حمل المطلق على المقيد هو ثبوت التنافي بينهما ولا تنافي في المثبتين كما لا يخفى ، فبقي « المشهورة » بإطلاقها شاملة للمجتهد والمقلّد فتعيّن الرجوع إليها . قلت : ما ذكرتَه مِن أنّ القيد لا مفهوم له ، كلام متين ، لكنّه من المقرّر في محله أيضاً أنّه لو كان القيد واللّقب في مقام « التّحديد » يكون له مفهوم قطعاً ، لأنّ القيود في التّحديدات لا بدّ أنْ تَكون احترازية ، وإلّا لَما صح الطّرد والمنع ، فوقوعه في مقام التّحديد قرينة على كون المراد منه المفهوم ، وإلّا لاختلّ الغرض المسوق له القيد ومعلوم أنَّ الإمام عليه السلام في مقام تحديد من يجب الرّجوع إليه من الشّيعة فلا يمكن أن يقال بأنّ ما يذكره من القيد لا مفهوم له ، بل لا بدّ من أنْ يقال : مِن أنّ ما يذكره من القيود احترازيّة . فظهر بما ذكرنا فساد ما توهّمه بعض ، مِن أنّ « المقبولة » مع « المشهورة » من المثبتين ، فلا قاضي بحمل إحداهما على الأخرى وإن كانتا من المطلق والمقيّد . وجه الفساد : إنّه قد تقرّر في محلّه وجوب حمل المطلق على المقيّد فيما ثبت فيه اتّحاد المكلّف به ، وقد عرفت ممّا ذكرنا من كون الإمام عليه السلام في مقام تحديد

--> ( 1 ) روى ، خ ل .